الشيخ محمد الصادقي

103

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

« فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ . . » شاهد أوّل على برائته حيث الإنساء هنا مفرّع على « قالَ لِلَّذِي . . » ولو كان الإنساء ليوسف لكان « فأنساه » مفرعا عليه ، وقلبت العبارة لتدل واضحة عليه : « فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ . . . » فقال حتى يكون قوله نتيجة إنساء الشيطان ، وهو الآن يعاكسه ، فإنما الشيطان أنسى الناجي ذكر ربه ، وبالنتيجة « فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ » ما لو ذكره لم يلبث بضعها . 2 وشاهد ثان « وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ . . » ( 45 ) بعد آيتين هنا ، وبعد مضي بضع سنين ، والمدّكر هو الناجي ، وليس الادكار إلّا بعد النسيان ، فليكن إنساء الشيطان له حتى « ادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ » دون يوسف المظلوم الصدّيق الذي ظلمه العدو والصّديق . 3 وشاهد ثالث « وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جاءَهُ الرَّسُولُ قالَ ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ . . » فلو كان « اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ » توسلا منه إلى غير اللّه ، ونسيانا لذكر اللّه ، لكان يستجيب الملك فور وصول الرسول ، وهذا مما يدل أن « اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ » كان منه ذريعة إلى برائته عن سجن التهمة ، وذلك قضية الإيمان وذكر الرب ، دون نسيان لذكر الرب . 4 وشاهد رابع « ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ » ( 52 ) فما قولي للناجي « اذكرني » إلّا لهذه الغاية ، ليعلم العزيز أني لم أخنه ، وهم زجوني في السجن بتهمة الخيانة ، وهذا من خلفيات ذكر الرب دون نسيانه ، حيث المحاولة في البراءة عن الخيانة ولا سيما عن ساحة النبوة ، هذه قضية قوة الإيمان دون ضعفه أو نسيان لذكر اللّه . 5 وشاهد خامس أن إنساء الشيطان لذكر الرحمن من أنحس السلطان على قلوب العباد ، وليس للشيطان اي سلطان على عباد اللّه المخلصين كما في آيات ، وفي يوسف « كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا